الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
177
تفسير روح البيان
منه درجة ) وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جپل يقال له جمدان كعثمان فقال ( سيروا هذا جمدان سبق المفرّدون ) قالوا ومن مفردون يا رسول اللّه قال ( الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات ) اى كثيرا والمفرّدون نقله البعض بكسر الراء وتشديدها والبعض الآخر بتخفيفها وانما لم يقولوا من المفردون لان مقصودهم من النبي عليه السلام كان ان يبين لهم ما المراد من الافراد والتفريد لا بيان من يقوم به الفعل فبينه عليه السلام بقوله ( الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات ) يعنى المراد من الافراد هنا ان يجعل الرجل بان لا يذكر معه غيره والمراد من كثرة ذكره ان لا ينساه على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات قال ابن ملك وفي ذكره عليه السلام هذا الكلام عقيب قوله ( هذا جمدان ) لطيفة وهي ان جمدان كان منفردا ولم يكن مثله فكذا هؤلاء السادات منفردون ثابتون على السعادات يقول الفقير أشار عليه السلام بجمدان إلى جبل الوجود والسير فيه وقطع طريقه بتفريد التوحيد وهو تقطيع الموحد عن الأنفس كما أن تجريد التوحيد تقطيعه عن الآفاق جعلنا اللّه وإياكم من السائرين الطائرين لامن الواقفين الحائرين سالكا بىكشش دوست بجايى نرسند * سألها كر چه درين راه تك وپوى كنند وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب زينب بنت جحش بن رباب الأسدي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب لمولاه زيد بن حارثة وكانت زينب بيضاء جميلة وزيد اسود أفطس فأبت وقالت انا بنت عمتك يا رسول اللّه وارفع قريش فلا أرضاه لنفسي وكذلك أبى أخوها عبد اللّه بن جحش فنزلت . والمعنى ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين فدخل فيه عبد اللّه وأخته زينب إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً مثل نكاح زينب اى قضى رسول اللّه وحكم وذكر اللّه لتعظيم امره والاشعار بان قضاءه عليه السلام قضاء اللّه كما أن طاعته طاعة اللّه تعالى أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ الخيرة بالكسر اسم من الاختيار اى ان يختاروا مِنْ أَمْرِهِمْ ما شاؤوا بل يجب عليهم ان يجعلوا آراءهم واختيارهم تبعا لرأيه عليه السلام واختياره وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما في سياق النفي وقال بعضهم الضمير الثاني للرسول اى من امره والجمع للتعظيم وَمَنْ [ وهر كه ] يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في امر من الأمور ويعمل برأيه وفي كشف الاسرار ومن يعص اللّه فخالف الكتاب ورسوله فخالف السنة فَقَدْ ضَلَّ طريق الحق وعدل عن الصراط المستقيم ضَلالًا مُبِيناً اى بين الانحراف عن سنن الصواب وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن العبد ينبغي ان لا يكون له اختيار بغير ما اختاره اللّه بل تكون خيرته فيما اختاره اللّه له ولا يعترض على أحكامه الأزلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شرّ ما قضى اللّه قبل وقوعه فإذا وقع الأمر فلا يخلو اما ان يكون موافقا للشرع أو يكون مخالفا للشرع فان يكن موافقا للشرع فلا يخلو اما ان يكون موافقا لطبعه أو مخالفا لطبعه فان يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من اللّه يجب عليه شكرها وان يكن مخالفا لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وان يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى اللّه تعالى